1

تاريخ الكرد الفيلية مأساة شعب


اعداد واخراج : حسن اسماعيل 


اكمل الموضوع
0

عراقيون مع وقف التنفيذ … “الاستثناء” يحرم الغجر حق الحياة

العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني
Journalist Tahseen Al-Zergani
الغجر ايضا بشر
هل ضمنت الديمقراطية والعهد العراقي الجديد الحق في الحياة الكريمة لجميع أبناء الشعب بكافة مكوناته؟، أتمكنت من النجاح في جعلهم بشراً أسوياء كما الآخرين، لماذا يطالبون بما عليهم من واجبات ويستثنون من حقوقهم؟، لما يميزون عن المجتمع بالسوء بوثائق رسمية، تكتب فيها عن عمد كلمة “استثناء”، في شهادة الجنسية العراقية، التي صارت حكرا على من هم دون السادسة عشر من العمر بينهم فقط؟، من المسؤول عن عرقلة معاملاتهم في الدوائر الحكومية عن سابق عمد من أجل الانتقاص منهم، ليكون واحدا من أكبر وأبشع كوابيسهم، لماذا غجر العراق يستغيثون ويطالبون بالعدالة والمساواة بغير صفات أو ألقاب دون غيرهم في باقي الدول؟.
“استثناء” رسمي
حجج وأعذار وتبريرات ووعود كاذبة وغياب كامل للخدمات، وكأن إعلان إبادة جماعية صدر بحق قريتنا الزهور “الفوار”، تبعد 20 كم جنوب شرقي مركز مدينة الديوانية، كما يصف المواطن سليم إحسان منصور.
ويقول منصور، إن “الدستور الذي شدد على حق الكرامة في العيش حبر على ورق، فمعاملة طويلة عريضة بإجراءات أقل ما توصف به “المعقدة”، من أجل تغير لقبي في هوية الأحوال المدنية من (الغجر)، الى العشيرة التي انتسب لها، دون أن أنجح كما هو حال من سبقني في تغيره”.
ويوضح المواطن، أن “عدة مراجعات استنزفت كثير من الأموال والجهد، لكنها أسفرت بالحصول على هوية الأحوال المدنية لأفراد أسرتي، لكن دون إصدار شهادة الجنسية العراقية لمن تتجاوز أعمارهم السادسة عشر، فحرمت بناتي من الحصول على شهادة الجنسية، ومن أصدرت لهم وفق العمر، تم تعليمها بكلمة “استثناء”، لتسبب لنا الكثير من المشاكل في جميع المراجعات الرسمية للدوائر الحكومية”.
ويخشى منصور، من “القادم بكتابة كلمة (الغجر)، في إصدار الهوية الموحدة التي تعوض عن المستمسكات الأربعة (هوية الأحوال المدنية، وشهادة الجنسية، وبطاقة السكن، والبطاقة التموينية)، التي قد تبقي معاناتهم ونظرة المجتمع الدونية لهم”.
مواطنون من الدرجة الثانية
4
التعامل بازدواجية وحرمانهم من حق الحياة وعدم السماح لهم بالتوظيف الحكومي بغض النظر عن الشهادة أو مكان العمل بمجرد قراءة ما كتب في هوية الأحوال المدنية (الغجر)، أو شهادة الجنسية (استثناء)، وكأنهم قادمون من كوكب آخر، كما يصف المواطن عماد عزوري.
ويقول عزوري، إننا “محرومون من التطوع على القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية، فمجرد النظر الى الصفة والاستثناء، نطرد بقسوة ونعلم بـ(×)، في قاعدة البيانات لكي لا نراجع ثانية من أي محافظة، والأسواء من ذلك أننا نطرد حتى كمنظفين في دوائر البلدية لأننا غجر، فالمجتمع ينظر لنا كمواطنين من الدرجة الثانية، بل أحقر من ذلك لنعاني الفقر والحرمان والتهميش”.
لا أمان لنا
تتغير الحكومات ويتهافت عليهم المرشحون قبيل الانتخابات بمئات الوعود، وما أن يصلوا الى كراسي الحكم تتبخر وعودهم وتتلاشى مع الريح، والخشية من الأزمات الأمنية التي تنعكس على قرية الزهور في كل مرة، وتتسبب في تهجير ساكنيها، كما توضح المواطنة أم أحمد.
وتؤكد أم أحمد، على أن “الوعود الانتخابية وسباق المرشحين ينعش حياة القرية، وينعم ساكنوها بوفرة من المياه والطعام والهدايا، لكنها سرعان ما تتلاشى مع فوزهم في الانتخابات، وقد تعودنا هذا المشهد وكأنه أحد مواسم الصيد التي ننتظرها بلهفة على أمل الحصول على مساعدات، تغني نسائنا وأطفالنا عن التسول في شوارع المدينة”.
وتستدرك المواطنة، أن “لا أمان لنا في القرية، ونخشى أي أحداث أمنية قد تطال المحافظة، لأننا أول الضحايا، وقد تعرضنا لعدة مرات الى التهجير القسري، ونهبت منازلنا وهدمّت، رغم خلوها من أي شيء يمكن أن تدنو عليه النفس، لأننا غير قادرين على شراء ما يزيد عن الطعام والشراب وقديم الملابس”.
خدمات مع وقف التنفيذ
43من المسؤول عن خلو القرية من المدرسة الابتدائية أو المستوصف الصحي، والماء الصالح للشرب والكهرباء، فلهفة ساكنو القرية لموعد وصول سيارة الماء الحوضية لملأ الأواني مع مراعاة الاقتصاد في صرفه خوفا من نفاذه، فلا موارد مالية تمكنه من شراء الماء أو أي أشياء أخرى يحتاجون اليها، أسئلة يطرحها المواطن أبو عبد الله على امل الحصول على إجابة لها.
ويقول أبو عبد الله، إن “القرية تخلو من المدرسة وكأن الجهل والظلام كتبا على ساكنيها، لتحرم أطفالنا حق التعلم، على الرغم من مطالبتنا بتحويل البيت الصحي المتواضع في كل أشيائه الى مدرسة دون جدوى”.
ويؤكد المواطن، على أن “القرية أصبحت مكبا لنفايات البلدية، التي صارت تعلو المنازل، وتضطرنا الى رفع سقوف بيوتنا بين حين وآخر، إضافة الى الروائح الكريهة التي تحرمنا من الهواء النقي، ويظهر اننا منفيون محكومون بالإعدام مع وقف التنفيذ، على الرغم من مشاركة أبنائنا في الحشد الشعبي للدفاع عن أرض العراق وشعبه، واختلطت دمائهم بدماء رفاقهم، وشيعنا منهم الشهداء، فمتى سنكون أسوياء في نظر الحكومات والمجتمع؟”.
أطفال يرغبون استبدال بيتهم الصحي بمدرسة
دمعة بريئة نزفتها عيون الطفلة، نور حميد، ذات التسعة أعوام، ما أن ذكر اسم المدرسة، لتسأل عن موعد السماح لها بالدراسة لتعرف كما يعرف الآخرين فليس ذنبها ان كان ذويها من الغجر.
وتتساءل نور، عن “أسباب الحكم علي بالجهل وعدم معرفتي بالقراءة والكتابة أسوة بقريناتي من خارج القرية؟، لماذا لم تبن لنا الحكومة حتى الآن مدرسة؟، كم أتمنى أن أكون كباقي الأطفال الذين يذهبون الى المدرسة ويتعلمون”.
12منظمات دولية تسعى لتنفيذ مشاريع عدة الغاية منها عدم التمييز بين المواطنون في بلد رفع شعار الديمقراطية وأقر دستورا كفل فيه حق الأقليات.
وتوضح منسقة العراق لمنظمة باكس الهولندية، ابتسام لطيف، أن “هدف المنظمة العمل على حماية وتعزيز حقوق الأقليات في العراق والغجر مكون مهم من المكونات العراقية، وحضورنا الى قرية الزهور لرصد الانتهاكات التي يتعرضون لها، وللأسف لمسنا الكثير من التهميش والاقصاء، ووضع سمة الغجر بدل اللقب وعدم منح من يتجاوز الثامنة عشرة من العمر شهادة الجنسية العراقية، مع تأشيرها بالاستثناء”.
وتتابع لطيف، أن “هذه الأفعال تعيق اندماجهم في المجتمع، ويصعب عليهم فرص الحصول على عمل، وحرمان أطفالهم من حق التعلم لعدم وجود أي مدرسة في القريو أو على مقربة منها، ناهيك عن البيت الصحي الفقير الذي يحتاج الى الكثير من المقومات لنطلق عليه مستوصف أو بيت صحي، الأمر الذي سيبقيهم في حالة من الفقر والاحتياج الشديد الذي يجبرهم على التسول وممارسة البغاء”.
وتؤكد منسقة العراق لمنظمة باكس الهولندي، على أن “المنظمة ستسعى بجدية الى التنسيق مع الحكومات المحلية والاتحادية، لدعم وإسناد الغجر وإنجاح برنامج المنظمة (كلنا مواطنون)، وتحقيق أهدافه الإنسانية التي تتعامل مع الجميع بمشترك واحد دون النظر الى غيره، الإنسانية التي تجمع بني البشر على الأرض”.18
وكان ناشطون في محافظة الديوانية، (تبعد 180 كم جنوب بغداد)، أطلقوا عدة حملات لمناصرة الغجر والمطالبة بحقهم في الحياة كان آخرها حملة (الغجر هم أيضا بشر).
ويرى بعض المؤرخون أن الغجر في العراق يشكلون أقلية عرقية حيث يتراوح عددهم بين 50 و200 الف نسمة، ينتشرون في جماعات صغيرة على عموم العراق ويسكنون في تجمعات قروية أو بشرية عادة ما تكون منعزلة عند اطراف المدن أو الأقضية، حيث توجد تجمعاتهم في (بغداد- أبي غريب والكمالية – والبصرة – شارع بشار وحي الطرب على طريق الزبير- والموصل في -هجيج والسحاجي)، إضافة إلى بعض القرى في سهول جنوب العراق كالديوانية -قرية الفوارة- والمثنى ومنطقة -الفجر – في الناصرية.


22ويعتقد البعض أن كلمة (كاولي) تعني (كابولي)، أي قادم من كابول عاصمة أفغانستان، وهذا الجواب يحمل شيئا من الحقيقة، كما يقول اللغوي العراقي مصطفى جواد ، فالغجر اصلهم من الهند وأفغانستان وخصوصا المناطق الجبلية في هذه المناطق، فبشرتهم ولون عيونهم وقوامهم تشبه سكان جبال الهند وأفغانستان، وقد بدا هؤلاء الأقوام يصعدون الى الشمال الغربي منذ الألف الثاني قبل الميلاد ، ودخلوا بلاد فارس ثم نزلوا السهل العراقي في الألف الأول ق.م. وكانوا بدوا رحلا يعتاشون على منتجاتهم الحيوانية خصوصا الحليب وأيضا امتهنوا مهنة الرقص والغناء الذي حملوه معهم من ديارهم ليمارسوه في أفراح المناطق التي ينزلون جوارها.
المصدر : مدونة قلم حر 
اكمل الموضوع
0

كنيسة روح القدس



تقع كنيسة روح القدس في الساحل الايسر من مدينة الموصل في العراق
كنيسة روح القدس بمدينة نينوى بحي الإخاء على شكل سفينة لتذكرنا بهروب يونان وسفره في سفينة إلى ترشيش (جنوب أسبانيا)

لقد حاول يونان ومعنى اسمه حمامة أن يطير بعيداً عن الله فسقط وكاد الحوت أن يُميته.. وهكذا كل من يريد أن يحيا بمعزل عن الله سيسقط ويكون كالفريسة بين مخالب الشيطان.
تعرضت إلى السرقة و الاعتداء على يد داعش و تذكر بعض المواقع انها فجرت .  

مصدرحول الاعتداء :
اكمل الموضوع
0

ذوي البشرة السوداء

لاينحدر سود العراق من سلالة واحدة، إنما هم من أصول أفريقية متعددة، وقد جيئ بأجدادهم عبر مراحل التاريخ، واستوطنوا أماكن مختلفة فهناك من هو نوبي (من بلاد النوبة)، وزنجباري -نسبة إلى زنجبار (جزيرة في البحر العربي مقابل اليمن)- ومنها اشتق اسم (زنجي)، الذي عرف به السود خلال ثورتهم المعروفة بثورة الزنج، وهناك من هو من غانا، وبعضهم من بلاد الحبشة (أثيوبيا حاليا).
خلال النصف الأول من القرن العشرين، عاش السود في جنوب العراق ووسطه، إلا أن الأغلبية تمركزوا في البصرة، بسبب حاجة الملاكين والتجار والوجهاء إلى من يحميهم ويسندهم في النزاعات التي تحدث في أحيان كثيرة، فالبصرة في ذلك العهد لم تعرف المجتمع القبلي كما عرفته محافظات مثل؛ ذي قار، و ميسان، لذلك اعتمد الأعيان فيها على السود في مواجهاتهم وقضاء أمورهم. فجلبوا أعدادا كبيرة منهم من بلاد النوبة (في مصر)، وارتيريا والحبشة (أثيوبيا حاليا)، واستعملوهم في كل أمورهم، وكان بيت السعدون، وآل النقيب، وبيت الشيخ خزعل الكعبي في مقدمة العوائل المتنفذة التي استرقت السود واستعبدتهم، واستعملتهم في مزارعهم وأعمالهم البحرية والتجارية.
وبعد قيام ثورة 1958، وسقوط الاقطاعية، وذهاب نفوذ الأعيان والوجهاء، استوطن السود في منطقة الزبير كمدينة عمل، وفيها الأراضي الواسعة التي لم تكن مملوكة لأحد، ما مكنهم أن يبنوا لهم بيوتا بسيطة، يستظلّون بظلّها بعد أن كانوا قبل هذا الوقت يعملون في الفاو، وفي أبي الخصيب حيث تكثر (جراديغ التمور)، أي مخازن التمور التي كان يملكها بعض الكويتيين مثل؛ ابن ابراهيم وغيره.


وفي أثناء الحرب مع إيران ارتحل هؤلاء إلى الزبير، بعد احتلال الإيرانيين الفاو العام 1986، وخراب بساتينها وما فيها من مصالح اقتصادية، ومع ذلك بقيت الزبير معقل السود في العراق، إذ يتجاوز عدد القانطين فيها من السود 200000 نسمة. ويتوزع مثل هذا العدد على مناطق أخرى في أبي الخصيب، وحي الحسين والجمهورية، وفيما يقطن القسم الآخر ويقدر بأكثر من مليون شخص في محافظة بغداد (مدينة الصدر)، إذ إن جل سكان بعض القطاعات في المدينة المذكورة من السود، ومحافظات ذي قار، وميسان والمحافظات الأخرى، ويبلغ التعداد التخميني للسود في العراق أكثر من مليوني نسمة.
اكمل الموضوع
1

الايزيدية

من أقدم الجماعات العرقية والدينية في العراق، وعلى الرغم من أن جذور ديانتهم تعود إلى آلاف السنين في بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا)، يمرون اليوم بتحديات قد تعيد تشكيل هويتهم على نحو غير مسبوق.(ئيزي) أيزي يعني الله و(ئه زداي) يعني الخالق باللغة الكوردية، و(أيزوان- أيزدان) يعني الله أو الرب باللغة الفارسية. والأيزيدي يعني عبد الخالق. يقول الأيزيديون أنفسهم: “ئه م ئيزدنه جل سبينه بو هشتينه ب قه ته ك نانى جه هى ئد رادينه”؛ وترجمته العربية: “نحن أيزيديون ذوو الثياب البيض، خالدون في الجنة، ونرضى برغيف من خبز الشعير”.إذن الأيزيديون يطلقون على أنفسهم أيزيدي، بما معناه من (خلقني) وليس يزيدي نسبة إلى يزيد بن معاوية، وهي تسمية مضللة ألصقت بهم لتشويه هويتهم وحقيقة معتقداتهم، وهذا الفرق في التسمية يشرح سوء الفهم المترسب في وعي الناس عن هذه الطائفة المغلقة.ينتشر الأيزيديون في بعض دول العالم مثل؛ سوريا، وتركيا، وأرمينيا، وجورجيا، ويتمركزون في الشمال، والشمال الغربي من العراق، وبالتحديد في المنطقة المحيطة بجبل سنجار غربي الموصل (120كم)، وفي قضاء الشيخان شمال شرقها، و بعض قرى ونواحي قضاء تلكيف، وناحية بعشيقة، واقضية زاخو وسميل في محافظة دهوك.يمتاز المجتمع الأيزيدي بطابعة العشائري ومن أبرز عشائره: دناني – هويري – قائيدي – دوملي – خيسكي – ختارى – حراقي – هسكاني – قيرانى – سموقي – موسكا – رشا – خالتي – هكاري – جوانا – محمودا – وغيرها.يقدر عدد الأيزيديين في العراق بما يتجاوز خمسمئة وستين ألف نسمة، على وفق تقديرات خاصة بالأيزيديين، نظرا لعدم وجود إحصاءات رسمية. وبهذا يعدّون في المرتبة الثانية بالقياس العددي بعد المسيحيين بالنسبة للأقليات الدينية، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الهجرة الهائلة لمسيحيي العراق؛ فإنهم قد يتجاوزون عدد المسيحيين المتبقين في البلاد.
اكمل الموضوع
20

البهائيّة.. أقليّة غير معترف بها في العراق


للكاتب // علي المعموري.
.اعداد// عامر عزيز


يعتبر العراق أحد المنطلقات الرئيسيّة للديانة البهائيّة، ففيه قضى مؤسّسها "بهاء الله" عشر سنوات وأعلن دعوته، وبالتحديد في حديقة الرضوان في بغداد التي يقال إنها كانت على ضفاف نهر دجلة في موقع مدينة الطب حالياً. وقد سبق ذلك حضور مكثف لأتباع الباب (السلف الممهّد للبهائيّة) في العراق، من أشهرهم "قرّة العين" التي تعتبر أبرز شخصيّة نسويّة بالنسبة إليهم.


واجهت البهائيّة منذ التأسيس ولحدّ الآن ضغوطاً واضطهاداً كبيراً في الشرق الأوسط بشكل عام، وفي العراق بشكل خاص. فقد قتل كثيرون من أتباعها وهدّمت أماكنهم المقدّسة، كذلك تعرّض البهائيّون للاضطهاد وخضعوا للتحقيق خلال فترات مختلفة. وقد وُضِع الكثير من المؤلّفات التحريضيّة ضدّهم،ما دعم فكرة ممارسة العنف تجاههم. وقد وجّهت إليهم تهماً متنوّعة تتراوح من تقويض الأديان إلى الدعوة إلى الإلحاد والإباحيّة، بالإضافة إلى اعتبارها من صنع الإستعمار والصهيونيّة وغير ذلك.
لا توجد إحصائيات رسميّة للبهائيّين في العراق ولا يُعرَف عددهم بالضبط، إذ يخافون  من الإعلان عن هويّتهم. التقى "المونيتور" عدداً منهم في بغداد والسليمانيّة في كردستان العراق، ولكن لم يستطع أحد منهم أن يقدّم إحصائيّة تفيد عن عددهم بسبب التشتّت الذي يعيشونه جرّاء الخوف الشديد من البطش بهم من قبل السلطة وعامة الناس على حدّ سواء. أتباع البهائيّة في السليمانيّة يشعرون بأمان واستقرار أكبر من إخوانهم في بغداد، على الرغم من أنهم يمتنعون عن ممارسة شعائرهم بشكل علني للأسباب المذكورة سابقاً.

وكان البهائيّون قد تمكّنوا من الإعلان عن هويّتهم بشكل رسمي في العهد الملكي. فتأسّست الجامعة البهائيّة العراقيّة في العام 1931، وتأسّس أوّل محفل مركزي للبهائيّين في العام 1936 في محلة السعدون، كذلك شيّدوا لأنفسهم مقبرة في منطقة بغداد الجديدة في العام 1952 عرفت ب"الروضة الأبديّة". وقد قامت الحكومة العراقيّة بتسجيل ديانتهم البهائيّة في التعداد السكاني لسنة 1957.
بدأ تضييق الخناق يشتدّ على البهائيّين بعد سقوط الملكيّة بالتدريج، إلى أن وصل ذروته في عهد نظام البعث. فقد قام النظام في العام 1970 بإصدار مجموعة قرارات نُشِرت في الجريدة الرسميّة العراقيّة ضدّ البهائيّين. وبموجب هذه القرارات، أصبحت الديانة البهائيّة محظورة رسمياً وجرّد البهائيّون من جميع ممتلكاتهم ومُنِع تسجيل انتمائهم البهائي في حقل الديانة في سجلات الأحوال المدنيّة، وأمر بحذف هذا الانتماء في السجلات الموجودة واستبدله بأحد الأديان الإبراهيميّة الثلاثة المعترف بها رسمياً. وإثر ذلك، تمّ سجن عدد كبير منهم، لتصدر أخيراً  أحكام بالإعدام  بحقّ من ينتمي إليهم كجماعة ودين في أواخر سبعينيّات القرن الماضي.
دفعت الأسباب سالفة الذكر البهائيّين إلى الانغلاق التام أو مغادرة العراق. وعلى الرغم من الانفتاح الحاصل بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين في العام 2003، إلا أن البهائيّين في العراق ما زالوا في الظلّ، يعانون خوفاً اجتماعياً يمنعهم من الإعلان عن هويّتهم، ويفضّلون الابتعاد عن ممارسة شعائرهم أو الظهور للعلن.
وتخبر امرأة بهائيّة في حديث إلى "المونيتور" كيف أنها شعرت بعد تخلّصها من زنزانات صدّام حسين بأنها انتقلت من سجن صغير إلى سجن المجتمع الأشدّ قساوة وعنفاً من الأوّل. فالحياة داخل السجن كان تقيها ثقافة الإلغاء السائدة في المجتمع العراقي تجاه البهائيّين. من جهة يقول المتخصّص في شؤون الأقليات العراقيّة بأن التغيير في العام 2003 لم بدّل شيئاً في ما خصّ وضعهم، إذ إن البهائيّة ما زالت ديانة محظورة رسمياً، وهم ممنوعون من إدارج ديانتهم في سجلات الأحوال المدنيّة، كذلك لم تعاد ممتلكاتهم إليهم ولم تلغَ القرارات الصادرة بحقّهم.
على الرغم من كل ما ذُكِر من عنف وإقصاء تجاه البهائيّين، إلا أن ثمّة تطوّرات قانونيّة ودينيّة في الآونة الأخيرة تصبّ في مصلحتهم وتحسّن وضعهم الاجتماعي ولو بشكل غير ملحوظ. قانونياً، أصدر وزير الثقافة العراقي سعدون الدليمي وفق البيان رقم 42 المنشور في العدد 4224 من جريدة "الوقائع العراقيّة" الرسميّة في 26 كانون الأوّل/ديسمبر 2011، قراراً يقضي باعتبار البيت الذي كان يسكنه "بهاء الله" خلال فترة إقامته في بغداد موقعاً تراثياً. وتجدر الإشارة إلى أن المكان كان قد تحوّل إلى حسينيّة شيعيّة تعرف ب"حسينية الشيخ بشار" وتقع حالياً في منطقة "حيّ الطلائع" في بغداد. لكن سعد سلوم يلفت لـ"المونيتور" إلى أن المكان قد تمّ هدمه في محاولة لفرض أمر واقع يرفضه البهائيون، وهم يعلنون استعدادهم إعادة بناءه في حال فسح لهم المجال.
أما من الجهة الدينيّة، فقد صدرت آراء وفتاوى من قبل علماء شيعة في قم والنجف تقدّم نظرة مختلفة للبهائيّة وتتضمّن نوعاً من التسامح تجاهها. وأهمّها، فتوى لآية الله المنتظري في العام 2009 بخصوصهم تقضي بمراعاة حقوقهم في المواطنة على الرغم من الاختلافات الدينيّة في ما بينهم وبين المسلمين. وقد نشرت دراسة بعنوان «لمحة تاريخيّة عن الأقليات الدينيّة في العراق: تاريخها وعقائدها» أعدّها السيّد جواد الخوئي وهو من أساتذة حوزة النجف، تتضمّن رؤية علميّة حياديّة تجاه معتنقي كافة الأديان في العراق ومن ضمنهم البهائيّون، وهي تعكس مزيداً من الانفتاح على مستوى النخب الدينيّة. كذلك، قام مؤخراً الصحافي والإعلامي الإيراني محمد نوري زاد المعارض لسلطة ولاية الفقيه المطلقة، بزيارة إلى بيت أحد العوائل البهائيّة ليقدّم لهم الاعتذار رسمياً بسبب الاضطهاد والعنف السياسي والمجتمعي الذي تحمّلوه طوال سنين، من الأغلبيّة المسلمة. وهي خطوة انعكست إيجاباً وقد أتت مطالبات على الصفحات العراقيّة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تقول بعمل مشابه من الجانب العراقي.ويبقى أن بهائيّي العراق يأملون بالاعتراف بهم رسمياً، وحمايتهم قانونياً وأمنياً والسماح لهم بالإعلان عن هويّتهم والقيام بشعائرهم الدينيّة واسترجاع ممتلكاتهم بخاصة الرمزيّة والدينيّة منها.


بإختصار

يعتبر العراق أحد المنطلقات الرئيسيّة للديانة البهائيّة، ففيه قضى مؤسّسها "بهاء الله" عشر سنوات وأعلن دعوته، وبالتحديد في حديقة الرضوان في بغداد التي يقال إنها كانت على ضفاف نهر دجلة في موقع مدينة الطب حالياً. وقد سبق ذلك حضور مكثف لأتباع الباب (السلف الممهّد للبهائيّة) في العراق، من أشهرهم "قرّة العين" التي تعتبر أبرز شخصيّة نسويّة بالنسبة إليهم. واجهت البهائيّة منذ التأسيس ولحدّ...

اكمل الموضوع
0

التركمان

يعدّ التركمان ثالث الجماعات العرقية الرئيسة في العراق بعد العرب والأكراد، وغالبيتهم العظمى من المسلمين السنة والشيعة، فيما يدين قسم آخر منهم بالديانة المسيحية (الكاثوليك).ليس ثمة إحصائية دقيقة أو رسمية لعدد التركمان في العراق، لأسباب متعددة والتقديرات الحالية مجرد تقديرات تخمينية لا تأخذ بنظر الاعتبار ما تعرض له التركمان من عمليات التهجير وطمس الهوية. إلا أن هناك من يقدر عددهم بنحو 7% إلى 10% من سكان البلاد. ويشكل الشيعة نسبة 50% تقريبا من التركمان، وقد اضطر عدد غير قليل منهم إلى تغيير قوميته إلى العربية، للتكيف مع سياسات نظام البعث القومية. ينتشر التركمان بشكل رئيس على شريط فاصل بين المناطق العربية والكردية، إذ يمتد من الحدود السورية بمحاذاة جبل حمرين ابتداءً من تلعفر التابعة لمحافظة نينوى شمالا، مرورا بالقصبات والقرى المحيطة بمدينة الموصل مثل الرشيدية، شيرخان، نمرود، والنبي يونس. فضلا عن نحو 50 قرية تركمانية، وعشرات من قرى الشبك، مرورا بمدينة أربيل وقلعتها التاريخية، ثم آلتون كوبري باتجاه كركوك، وصولا إلى كركوك، منطقة التسعين، ثم إذا اتجهنا إلى بغداد نجد مناطق: تازة خرماتو، بشير، طاووق (داقوق)، طوزخورماتو، آمرلي، وزصزلا، إلى ديالى حيث مناطق: كفري، قره تبه، قره غان (جلولاء)، شهربان (المقدادية)، قزلرباط (السعدية)، خانقين، مندلي، حتى قزانية، وبدرة شرق محافظة واسط.هناك وجود تركماني في العاصمة بغداد، يمكن تصنيفه على فئتين؛ الأسر البغدادية العريقة المنحدرة من أصول تركمانية، والتي سبق أن سكنت بغداد منذ أيام تأسيسها الأول، بحيث أصبحوا مع الزمن من البغداديين الأصليين كما يقال، ولا يمكن التعرف عليهم إلا من خلال مدوناتهم، أو ألقابهم، أو أسماء أجدادهم، أو عناوين أسرهم، أو من خلال الأزياء التركمانية المعروفة بالصاية والجراوية التي كانت سمة بارزة من سمات أهالي بغداد في القرن العشرين. أما الفئة الأخرى؛ هي تلك الأسر التي نزحت إلى العاصمة بشكل غير منتظم، واستقرت فيها من مختلف المناطق التركمانية لغرض التجارة، أو التكسب، أو بحكم الدراسة، وطلب العلم، أو نتيجة الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية…الخ. ومع مرور الزمن صارت هناك أحياء ومناطق تتميز بالكثافة التركمانية في بغداد مثل؛ محلة الفضل، والأعظمية، وراغبة خاتون، والصليخ، وقنبر علي، وحي عدن، وحي جميلة، وحي أور، ومدينة الشعب، وبعض الأحياء في جانب الكرخ.أما المحافظات الوسطى والجنوبية؛ فيتوزع التركمان، ولاسيما المنحدرون من عشائر البيات، والقرغول، والصالحي، والآمرلي، والاطرقجي، وغيرها من العشائر الأخرى، وبشكل متناثر في مراكز المدن والبلدات، ولكن بنسب أقل عن العاصمة بغداد, وغالبا ما يصادف وجود أفراد، أو أسر منهم، ولاسيما في مدن بابل، والعمارة، والبصرة، وكربلاء، والكوت، حتى غربا في بلدة حديثة التابعة لمحافظة الأنبار. وتجد من يكشف أصله التركماني، أو يشير إلى وجود صلة قرابة، أو مصاهرة مع التركمان
اكمل الموضوع